الحلبي
218
السيرة الحلبية
رادهم عنكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى بكر قل له ماذا تبتغى فوقفوا فأخبرتهم بما تريد الناس منهم وفى رواية قال يا محمد ادع الله أن يطلق فرسى وأرجع عنك وأرد من ورائي وفى رواية قال ياهذان ادعوا لي الله ربكما ولكما أن لا أعود ففعل أي دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق الفرس وحينئذ يكون زجره لها ونهوضها بعد الدعاء فلا مخالفة قال فركبت فرسى أي بعد نهوضها حتى جئتهم فقلت إن قومك جعلوا فيك الدية أي مائة من الإبل لمن قتلك أو أسرك وهذا هو المراد بقوله في الرواية السابقة فأخبرتهم بما يريد الناس منهم وكأنه رأى أن ذلك كاف في لحوقه بهم عن ذكر أبى بكر قال سراقة وعرضت عليهما الزاد والمتاع فلم يفبلا وقالا أخف عنا أي وفى رواية عرضت عليهما الزاد والحملان أي ولعل الحملان هو المراد بالمتاع أي لأنه جاء أنه قال لهما خذا هذا السهم من كنانتي وغنمى وإبلى بمحل كذا وكذا فخذا منهما ما شئتما فقالا اكفنا نفسك فقال كفيتماها أقول وفى رواية قال له صلى الله عليه وسلم يا سراقة إذا لم ترغب في دين الإسلام فإني لا أرغب في إبلك ومواشيك وفى رواية عن أبي بكر رضي الله عنه قال لما أدركنا سراقة قلت يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا * ( لا تحزن إن الله معنا ) * أي وقد تقدم أنه قال ذلك له في الغار فلما كان بيننا وبينه قيد أي مقدار رمح أو ثلاثة قلت يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا وبكيت قال لم تبكى قلت أما والله ما على نفسي أبكى ولكن أبكى عليك فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اللهم اكفناه بما شئت فساخت به فرسه في الأرض إلى بطنها وكانت الأرض صلبة أي ولا يخالف ما سبق أنها بلغت الركبتين لجواز أن يكون ذلك في أول أمرها ثم صارت إلى بطنها وذلك كله في المرة الأولى فلا يخالف ما في الإمتاع لما قرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ساخت يدا فرسه في الأرض إلى بطنها فقال ادع لي يا محمد أن يخلصني الله تعالى ولك على أن أرد عنك الطلب فدعا فخلص فعاد فتبعهم فساخت قوائم فرسه في الأرض أشد من الأولى فقال يا محمد قد علمت أن هذا من دعائك على الحديث إذ هو يدل على أنها في المرة الأولى وصلت إلى بطنها وفى الثانية وصلت إلى ما هو زائد على ذلك وقد يدل له ما يأتي عن الهمزية ولعل المراد أنه دخل جزء من بطنها في الأرض